عبد الكريم الخطيب

11

التفسير القرآنى للقرآن

ولا يستقيم هذا القول ، الذي نقوله في القرآن - بأنه مصدر التشريع الإسلامي - إلّا بفهم سليم صحيح لكتاب اللّه ، ولا يكون هذا الفهم السليم الصحيح إلا عن طول تأمل وتدبر لكتاب اللّه ، وتذوق لأساليب بيانه ، ووقوف على بعض أسراره . وبهذا الفهم لكتاب اللّه ، يتحقق لنا أمران : أولهما : اتصالنا بكتاب اللّه اتصالا وثيقا ، قائما على معرفة به ، وتذوق لجنى طعومه الطيبة ، وهذا مما يجعل لتلاوتنا للقرآن ، أو استماعنا لتلاوته أثرا في نفوسنا ، ووقعا على قلوبنا ، وتجاوبا مع آدابه ، واستجابة لنداءاته . . فيما يدعو إليه ، من أمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر ! وثانيهما : تصور مسائل الدين تصورا واضحا محددا ، بلا ذيول ، ولا معلقات . . وبهذا يعرف المسلم الحكم قاطعا ، فيما أحل اللّه ، وفيما حرم ، فيكون على بينة من أمره ، فيما يأخذ أو يدع من أمر دينه ! ومن أجل هذا كانت صحبتنا هذه لكتاب اللّه ، على هذا الوجه ، الذي لا ننظر فيه إلى غير كتاب اللّه ، وإلى تدبر آياته ، بعيدا عن طنين المقولات الكثيرة التي جاءت إلى القرآن من كل صوب ، وكادت تخفت صوته ، وتغيم على الأضواء السماوية المنبعثة منه ! إننا في صحبتنا هذه للقرآن ، لا نقيم نظرنا على غير كلماته وآياته ، ولا نخط على هذه الصفحات غير ما يسمح لنا به النظر في كلماته وآياته . إننا لا نفسر القرآن بالمعنى المعروف للتفسير ، في هذه الصحبة التي نصحب فيها كتاب اللّه . . وإنما نحن نرتل آيات اللّه ترتيلا . . آية آية ، أو آيات آيات . . ثم نقف لحظات نلتقط فيها أنفاسنا المبهورة ، لما تطالعنا به الآية أو الآيات ، من عجب ودهش وروعة ، ثم نمسك القلم ، لنمسك به على الورق بعض